سعيد حوي
3893
الأساس في التفسير
تعرفون إلا ربكم مصدقين بما جاء به نبيكم ، قد كفيتم البلاء بغيركم ؟ لقد بعث الله النبي صلى الله عليه وسلم على أشر حال بعث عليها نبيا من الأنبياء ، في فترة جاهلية ، ما يرون أن دينا أفضل من عبادة الأوثان ، فجاء بفرقان فرق به بين الحق والباطل ، وفرق بين الوالد وولده ، إن كان الرجل ليرى والده وولده وأخاه كافرا ، وقد فتح الله قفل قلبه للإيمان ، يعلم أنه إن هلك دخل النار ، فلا تقر عينه وهو يعلم أن حبيبه في النار ، وإنها التي قال الله تعالى : وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وهذا إسناد صحيح ولم يخرجوه . 22 - بمناسبة قوله تعالى : وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً قال ابن كثير : قال ابن عباس والحسن والسدي وقتادة والربيع بن أنس : أئمة يقتدى بنا في الخير . وقال غيرهم هداة مهتدين دعاة إلى الخير ، فأحبوا أن تكون عبادتهم متصلة بعبادة أولادهم وذرياتهم ، وأن يكون هداهم متعديا إلى غيرهم بالنفع ، وذلك أكثر ثوابا ، وأحسن مآبا ، ولهذا ثبت في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث : ولد صالح يدعوا له ، أو علم ينتفع به من بعده ، أو صدقة جارية » . كلمة في سورة الفرقان : نلاحظ أن آية كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ قد فصلتها نوع تفصيل سورة مريم . ثم جاءت سورة الفرقان ففصلتها تفصيلا آخر ، وعندما نجد آية في سورة البقرة تفصل مرة بعد مرة ، فهذا يفيد أن هذه الآية قد تعرضت لمعنى مهم جدا . وفي هذه الحالة فإن كل سورة تفصلها تكمل الأخرى في تعميق كل ما له علاقة في موضوعها . . . . ومن ثم نلاحظ أن سورة مريم عرضت لذكر الرسل ، وبعثة محمد صلى الله عليه وسلم ، بعد أن خلف الرسل خلف سوء ، وكيف أن محمدا أنزل عليه القرآن لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا ثم جاءت سورة الفرقان تعرض بشكل مباشر مواقف الكافرين من البشير النذير ، ومن الكتاب الذي أنزل عليه ، وترد الردود المفحمة والقاطعة ، ولذلك فإنك تجد في السورة الحجج البالغة العجيبة :